17 - 10 - 2019

سماسرة "الخصخصىة" في الكرة

سماسرة

يجب القفز فورا من فوق نتائج المنتخب المحبطة في كأس أفريقيا للأمم، وما أحدثته من شرخ كبير في ثقة الرأي العام الرياضي والجماهيري في اتحاد كرة القدم، ونقف أمام الأخطر والأهم.. صحيح أن هاني أبو ريدة وشوبير ومجدي وحازم وزملاءهم المحترمين في المجلس ارتكبوا أخطاء استوجبت استقالاتهم.. إلا أن أحدا لا يضمن لنا ألا تعيد المنظومة الكروية في بلدنا، إنتاج مثل هؤلاء في الانتخابات المقبلة لاتحاد الكرة المصري لكرة القدم.. باختصار أتركوا كرة القدم في حالها، فلها دورة حياة خاصة بها، تدور حول محيطها صراعات كبري بين الأسرة الكروية الكريمة،  وتتساقط منها كثيرا قطرات مياه مالحة تطفو فوقها مشاهد مخجلة، ربما أقلها الضرب وأكثرها النفاق والكذب وكان أجرؤها تضارب المصالح الفاضح الذي جعل القاضي والجلاد يجلسان على مقعد واحد في اتحاد الكرة.

دورة حياة الكرة في مصر تبدأ وتنتهي عند المال.. تجارة ومكسب وخسارة.. "التجارة" يطلقون عليها في بلدنا أحيانا اسم "استثمارات" وليت من يتحكم بإدارتها تاجر ابن تاجر يعرف الاستقرار في المكان، إنما شريحة جديدة من "السماسرة"سمح لها الفراغ التشريعي والقانوني للاستثمار الرياضي في مصر،  بالتحكم في حركة البيع والشراء وعلى طريقة "عمولتي" , فحدثت فوضي في أسعار السوق المحلي للكرة وارتفت أسعار اللاعبين بشكل مبالغ يدفع الشك في "اللعبة" كلها.. وهكذا تحولت الخصخصة في كرة القدم إلى عبء مالي وإداري وفني وقانوني على "الكرة" نفسها ..

الرياضات الأخري كالسباحة وتنس الطاولة والاسكواش وغيرها، تعرف الخصخصة أيضا ولكن على طريقة الدروس الخصوصية .. وتقريبا كل الألعاب الفردية تجد فيها الدروس الخصوصية سوقا منتعشا..على سبيل المثال تبدأ تكلفة ساعة التدريب الخصوصي في السباحة من مائة وخمسين جنيها وتنتهي عند خمسمائة جنيه في وقتنا هذا.. وفي تنس الطاولة تبلغ تكلفة الساعة التدريبية الواحد مائة جنيه عند المراحل الصغيرة وتصل إلى خمسمائة جنيه لبعض كبار مدربي اللعبة.. الاسكواش والتنس لا يبتعدان كثيرا عن تلك الأسعار والرواج يدب في أوصالهما.

هناك فهم ثالث لسياسة الخصخصة في الرياضة تجده في الألعاب الفردية التي تعاني العوز والفقر وتتسول مثل اتحاد الدراجات الذي وافق على الاشتراك في بطولة افريقيا بأثيوبيا العام الماضي وأبلغ لاعبي المنتخب قبل أسبوع فقط من انطلاق البطولة، ولم يحقق المطلوب بالطيع.. اتحاد مسكين ينتظر على أحر من الجمر أية بطولة ليسافر ويحصل إداريوه على بدل السفر  بينما لا يحصل أي من اللاعبين على مصروف جيب ولو ضئيل ..

شيوع معتقد أن الخصخصة هي المفتاح السحري لنهضة رياضية وهم كبير.. فسياسة الخصخصة التي سقطت علينا من واشنطن منذ خمسة وأربعين عاما، وراهننا عليها بصناعتنا الوطنية، لم تحقق الآمال التي أعقبت حرب أكتوبر المجيدة، بل أفسدتنا وأفسدت ضمائرنا ونشرت بيننا الرشوة والمحسوبية وأغمضت عيوننا عن مقاولي البناء والهدم مرة بتجريف الأراض الزراعية وثانية بالبناء المخالف وثالثة بهدم التراث المعماري في القاهرة والاسكندرية وسائر مدن مصر وتشويه الشخصية المعمارية لمناطق وأحياء تاريخية بأبراج عشوائية مخالفة لجميع اشتراطات البناء.. ووضعت يدها علي التعليم وحولته إلى تجارة بعد أن كان مشروع أمة .. أما الصحة فقد طعنتها الخصخصة من الخلف وأصبح العلاج للقادرين فقطٍ

الرياضة مشروع وطني بامتياز، تساهم مساهمة عظمى قي تأهيل شبابنا لدخول المستقبل بقوة وأمل وإرادة.. والمستقبل لا تصح ولا تجوز خصخصته.. فهو ملك مصر وشعبها فقط.
-------------------
بقلم: أحمد عادل هاشم
من المشهد الأسبوعي.. غدا مع الباعة

مقالات اخرى للكاتب

ولاد حلال!

أهم الأخبار

اعلان