17 - 11 - 2019

مؤشرات| سد النهضة وأمور أخرى

مؤشرات| سد النهضة وأمور أخرى

سرعان ما خرجت رئاسة الوزراء الإثيوبية، عقب التغريدات القوية والجديدة من الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن سد النهضة بلغة تسكين جديدة لمزيد من التسويف في قضية تتعلق بالأمن الوطني المصري، ولمزيد من كسب الوقت، لتقول إنها مستعدة لحل أي خلافات حول سد النهضة بالتشاور مع مصر والسودان، مضيفة في تغريدات على تويتر: "سنعزز جهودنا لإنجاح الحوار الثلاثي المستمر ونتوقع التزاما مماثلا من السودان ومصر".

ولكنها تلعب بالكلمات بالقول أنها "لدينا الحق في تطوير مواردنا المائية لتلبية احتياجات شعبنا"، ثم تعيد الحكومة الإثيوبية القول بتأكيدها على حقوق جميع دول حوض النيل البالغ عددها 11 دولة في استخدام مياه النهر وفقا لمبادئ الاستخدام العادل.

وقبل ذلك بساعات قليلة أكد الرئيس السيسي التزام بلاده بحماية الحقوق المائية في مياه النيل، مضيفا في تغريدات عبر حسابه على تويتر: "تابعت عن كثب نتائج الاجتماع الثلاثي لوزراء الري في مصر والسودان وإثيوبيا لمناقشة ملف سد النهضة الإثيوبي والذي لم ينتج عنه أي تطور إيجابي".

وقال: "تواصل مصر اتخاذ ما يلزم من إجراءات على الصعيد السياسي وفي إطار محددات القانون الدولي لحماية هذه الحقوق، والدولة المصرية بكل مؤسساتها ملتزمة بحماية الحقوق المائية المصرية في مياه النيل".

وقبيل تغريدات الرئيس السيسي أعلنت وزارة الري أن المفاوضات حول سد النهضة وصلت لطريق مسدود، وذلك بسبب تشدد الجانب الإثيوبي ورفضه كافة الأطروحات التي تراعي مصالح مصر المائية.

ولا شك أن الوقت يمر سريعا دون جدوى، ودون أن تعي الحكومة مخاطر وقوفها في هذه القضية وحدها دون مشاركة من الشعب والقوى السياسية في الشارع المصري، بل القول أن هنك محاولات تغييب لدور الشارع والقوى السياسية بمختلف توجهاتها، وعدم الأخذ بالأراء ووجهات النظر المتعددة في ملف يمس كل مواطن في مصر.

الأمور اتضحت والوعي بمخاطر المشروع الإثيوبي وصل الجميع، وهو ما أدركته الحكومة، لتخرج عن صمتها بالإعتراف بخطورة الوضع، وأن المفاوضات لم تراوح مكانها، والموقف الإثيوبي محل سر لكسب الوقت وفرض الأمر الواقع، وهو ما بدأ التحذري منه رسميا.

قضية سد النهضة لا تقل في خطورتها عن المرحلة الحالية على المستوى المحلي والعلاقات الخارجية، التي تمر بها مصر وهي في غاية الخطورة والتي تتطلب والوقوف صفا واحدا في مواجهة قضية أمن بحوار يجمع الجميع ويخرج برؤية تحمل كل الخيارات. 

ولمواجهة المخاطر من المهم  التمعن في الخلط الواضح بين ما هو وطني وما هو عدو أو خائن، وبين ما هو إرهابي متطرف، وهو ما صديق ووطني في خندق واحد لكن بوجهة نظر وطنية أخرى لصالح هذا البلد، هذا الخلط الشديد تسبب في شرذمة المشهد القائم، وربما أضعف قوى المواجهة مع أعداء الوطن، وأصحاب الأجندات والمتربصين بوطننا الأكبر، حتى نخرج بكلمة تجمعنا حول مصلحة وطن.

وسبق ان قلت وأكرر.. الأمر برمته بحاجة إلى رؤية سياسية شاملة ومتكاملة، لا رؤية أحادية، يتحاور حولها الجميع لنخرج في حالة إجماع لحماية هذا الوطن من كل أعداء الداخل والخارج، والوقوف ضد دعاة التخريب والتفتيت، وتصويب العديد من الأمور التي انفلتت، وكانت نتائجها سلبية على كل الوطن، وأخشى أن أقول أنها سحبت معها شركاء مهمين يهمهم مصلحة وطننا بتصنيفهم تحت عبارات "الخونة".

أقول كلامي هذا عن يقين بأن مصلحة الوطن تقتضي التجميع لا التفريق، فالحوار الوطني الخلاق هو الطريق إلى مواجهة أعداء فعليين على الأرض داخليا وخارجيا، ولا ننسى في هذا ما يحتاجه الوطن في صد ومواجهة ألاعيب وأطماع السلطان العثمانلي الجديد، وهو عدو جديد ظهر مع بروز الإخوان على الساحة، ولا يقل في عدواته عن أعداء تاريخيين لأن أجندته هي تخريب مصر، والمواجهة تقتضي اجماع باقناع وطني، والأرض مهيأة لذلك لكن تحتاج إلى عزيمة.

رسالتي أقولها بوضوح ودون مواربة، وطننا يجمعنا لا يفرقنا، مصالحنا في وحدتنا وليست في خلافنا، قوتها في تكتلنا وليست في تفرقنا، وأنا على يقين أن القوى الوطنية الحقيقية تمتلك من القدرة في الوقوف معا في التصدي لكل التحديات، وأن الشعب بكل فئاته وطوائفه هو الحماية الحقيقية لوطن يواجه أعداء في كل مكان.

الفترة الأخيرة وما شهدته في تراجع في وحدة القوى، واتساع دائرة التخوين ليس في صالح وطن في طريقه لمرحلة جديدة كليا في كل شئ، بل ما نحتاجه فعلا لاستكمال بناء مسيرة وطننا، هو إعادة لملمة هذا الشتات، ووقف نزيف قوى الوطن ونحن بالفعل في حاجه لإطلاق الحريات سياسيا وإعلاميا، ونشاط سياسي داخل الأجهزة التشريعية والبرلمانية، وسرعة احياء المحليات، وإعادة الحياة السياسية الحزبية الحقيقية، للنقاش حول كل الملفات بروح وطنية.
----------------------
بقلم: محمود الحضري


مقالات اخرى للكاتب

مؤشرات|

أهم الأخبار

اعلان