28 - 06 - 2024

استغلال الأطفال كباب خروج وحيد من الأزمات الاقتصادية

استغلال الأطفال كباب خروج وحيد من الأزمات الاقتصادية

مصانع الطوب استغلتهم للخروج من ازمتها وضاعفت اعدادهم لتقليل نفقاتها

مازال الأطفال في مجتمعنا هم كبش الفداء الوحيد للخروج من الأزمات الاقتصادية التى تلاحقنا أفراد وجماعات وأصحاب رؤس الأموال أصبح مفتاح لكل الأبواب المغلقة  والحل السحري غير المكلف قليل النفاقات والأعباء وسهل الاستغلال من قبل أصحاب الصناعات الصغيرة.

##

وهنا نلقي الضوء علي أكثر الصناعات انتشاراً فى محافظة الفيوم وهي "صناعة الطوب الطفلى" التي لبست ثوب جديد للخروج من أزمتها وتقليل نفقاتها علي حساب أطفال أبرياء تم استغلالهم لضيق ذات اليد والحاجة ودفعتهم الظروف الاقتصادية للوقوع فريسة سهلة في أيدي أصحاب هذة المصانع لأحلالهم مكان العمالة البالغة والقيام بأعمال شاقة لا تتناسب مع سنهم أو حتي بنيانهم الجسدى ويستمر مسلسل الاستغلال تحت عين وبصر الجهات الرقابية دون تحريك ساكن، فقد قام ما يقارب 400 مصنع للطوب الطفلى بمدينة الفيوم بإحلال وتجديد العمالة البالغة في المصانع واستبدالها بأطفال لتقليل التكلفة على المصانع بعد المشاكل التى تعرضت لها مؤخرا وهدد  بتوقف هذة المصانع ، وبالفعل توقف منها مايزيد عن 25 % من تلك المصانع توقف تماماً،ومازالت نسبة كبيرة منها لاتعمل بطاقتها الكاملة ، بسبب ارتفاع اسعار الوقود ، والانقطاع المتكرر للكهرباء مما يخلف انتاج سئ غير قابل للبيع ، وبالتالى ترتفع اسعار المنتج السليم . 

##

فيما إنعكست كل هذه المشاكل بالسلب على العمل داخل غالبية المصانع المستمرة فى الانتاج، وبدأت المصانع فى تسريح العمالة، وغلق أبوابها أمام العاملين البالغين وقامت الغالبية منها بالاعتماد علي الأطفال بشكل اساسي في الصناعة بعد ان كانت تشكل نسبتهم 20 % من اجمالي عدد العمالة وتضاعفت نسبتهم في ظل تردى الاوضاع الاقتصادية حتى وصلت الى 40%  بعدد  16 طفل في كل مصنع يقومون بكل الاعمال ابتدا من صف الطوب ،وهذه المصانع في حالة استعداد دائم لذيادة عمالة الأطفال كلما ازدادت الاوضاع الاقتصادية سوءاً ،وذلك لان الطفل يأخذ ربع بومية العامل البالغ ،وبالتالى تخفض التكلفة الانتاجية .

##

والجدير بالذكر أن الـ40% العاملة لا تتجاوز أعمارهم 15 عامًا، اضطرتهم  قسوة الحياة للنزول مبكرًا لسوق العمل ليعينوا أسرهم على مواجهة أعباء المعيشة ، ويبدأون يومهم مع ضوء الفجر و حتى نهاية الضوء وقت الغروب، بعد أن أجبرهم الآباء والأمهات للعمل بمصانع الطوب، لفترة طويلة وسط الجبل والصحراء ، وبتراوح راتب أسبوعي ما بين 120 إلى 150 جنيها حسب تأكيد أحمد حسان الناشط فى مجال حقوق الإنسان  .

##

وأشار حسان أن الفقر أحد أهم الأسباب الرئيسية لانتشار تلك الظاهرة بكثافة فى الفيوم، لافتا أن الأسر تدفع بأولادها للعمل فى سن مبكرة بسبب الاحتياج الشديد للمال ، ولا تعير هذه الأسر اهتماما للأضرار النفسية والجسمانية التى تقع على عاتق الطفل فى مرحلة من المفترض أن يكون ذهنه خالى من الالتزامات والمشاكل ، لافتا إلى أن الدولة يقع عليها العبء الأكبر فى هذه الظاهرة التى اصبحت تشكل خطرا على الأطفال بسبب عملهم فى سن مبكرة وتعرضهم لمخاطر عديدة .

##

يقوم الطفل منهم بوضع حامل خشب على ظهره يسمى "بالعصفورة" يحمل عليه الطوب، وينقل الطوب من على ظهره من الفرن إلى السيارات، أو قيادة سيارة مقطورة بين الجبال الصحراء.

##

 وفي سياق متصل يتدني المستوى البيئي والصحي بالمحافظة حيث ترتفع نسب الإصابة بأمراض تبدأ من نوبات من السعال، بفعل مئات المداخن المصانع التى تحيط بالمنطقة إلى الفشل الكلوى والصدر "الربو والحساسية". وهي الأمراض التي يعد مصدرها مياه الشرب بالملوثات وتلال القمامة و فضلات الماشية، والنباتات المختلطة بمياه الصرف الصحي.

##

 محمد  على أحمد صاحب مصنع طوب بمركز الفيوم، وأحد أولئك الذين اضطروا إلى "إغلاق أبواب المصنع بعد أن حقق له خسائر غير متوقعة على مدار الفترة الماضية وذكر أن اهم الاسباب هي ارتفاع أسعار المواد البترولية والتي نتج عنها ارتفاع أسعار الطفلة بنسبة تصل إلى 25%  أصبحت المصانع بعدها عاجزة عن توفير أجور العاملين وأغلقت ابوابها تمامًا.

##

وأضاف : أن ارتفاع المواد البترولية أدت إلى عدم استطاعة توفير أجور العاملين، مما اضطر البعض إلى ا?ستغناء عن عدد من العمال، فإذا كنت أستخدم في اليوم "سو?ر" يكلفني ما نسبته 60% فقد أصبحت أنفق على المواد البترولية أكثر من 75%مما جعلني أتعرض للخسارة، فكان البديل ا?ستغناء عن العمال فى اول الامر ثم الاغلاق لتراكم الديون.

##

 المعلم  أحمد عامر صاحب مصنع طوب طفلى، قال إن العديد من المصانع مهددة بالإغلاق بعد قرار رفع أسعار البنزين و السولار و الغاز الطبيعى، لافتاً إلى أن هذه القرارات أثرت على سير العمل بالمصنع و قللت من الانتاج اليومى.مشيرا الى انهم يلجأون الى السوق السوداء لشراء السولار،وذلك  لعدم حصولهم على حصة السولار الخاصة بالمصانع .

وأضاف عامر، أنه في ظل ارتفاع الأسعار تزداد حاجة العاملين لزيادة أجرتهم اليومية، نظرًا لزيادة أسعار الموصلات وغلاء المعيشة، ولكن لا أستطيع زيادة أجرتهم نظرًا لخسارة التى يتعرض لها المصنع كل يوم .

##

بينما أكد أحمد حسين عامل بأحد المصانع الطوب، أن إزمة نقص إمداد المصانع بالمازوت أجبرها على استخدام السولار ، ولكن بعد زيادة أسعار السولار، أنخفضت الطاقة الانتاجية للنصف ليصل حجم الأنتاج اليومى إلى 75 ألف طوبة مقابل 150 ألفا الفترة السابقة. 

"قرارات الحكومة زادت الطين بلة " كانت بداية حديث إبراهيم توفيق عامل بأحد المصانع الطوب، فى حديثه عن قرار رفع الدعم، قائلاً:" الحكومة عايزة اية مننا، بيقولوا فى التلفزيون أن القرار رفع الأسعار علشان الفقير، واحنا المتضررين فقط من القرارات.

##

وأوضح توفيق أنه يتحمل الشغل أكثر من 12 ساعة يومياً من أجل 70 جنيهًا ،وممكن لا احصل عليها لان انقطاع الكهرباء يقلل الانتاج وانا اعمل بالانتاج اى بعدد الطوب الذى اقوم بحرقة .

بينما قال عبد الرحمن محمد(16سنة)، عامل بأحد المصانع الطوب، إن الذين يتعرضون للموت فى المصنع داخل الفرن الذى يرتفع درجة حرارتة عن 4000 درجة مئوية " ملوش دية أهله بيلموه زى الرماد من على الأرض."

##

وتابع محمد، حديثه قائلاً: هنا البنى أدم مننا ثمنه أجرته, ليس لدية تعويض , يعنى من الآخر إحنا ضايعين ضايعين.مشيرا الى ان أصحاب المصانع يلجاون لنا كاطفال لقلة اليومية بتاعتنا بالمقارنة بالرجال الكبار.

أحمد فتحى" ذو الـ 15 ربيعا، يوقفك ببراءته قائلا، "أنا بشتغل من سنتين ونصف بالطوب وأجهزة للحرق، وأحصل فى اليوم على 25 جنيهاً، وأروح لأمى وإخوتى كل أسبوع، أبويا مات من عدة سنوات فى المصبع، ويدوب أنا وأخواتى عايشين وعشان كده سبت المدرسة واشتغلت

اما عادل عبد الرحمن (8 سنوات) يقول، أنا مابلعبش مع إخوتى لأنى ببات هنا فى المصنع بالشهور وبروح أخر الاسبوع ، ولما بنحب نلعب بنلعب كرة فى الطين بتاع المصنع.

##

أما عبد الرحمن على (17سنة) يؤكد انه يعمل منذ حوالى 8 سنوات ليساعد والدة على الانفاق على اخوته البنات الستة،لان والدة صحتة "على قدة" لذلك نزلت العمل وانا صغير وتركت المدرسة وانا الان اصبحت يوميتى حوالى 40 انا اقوم بنقل كسر الطوب خارج الفرن لكى لاتعطل العمل بالمصنع واصبحت اسطة كبير،ويضحك عبد الرحمن ويقول انة نسى حتى انه دخل المدرسة  واللعب مع اللى فى سنة ،ويقول:انا أأتى الى المصنع بعد صلاة الفجر واروح بعد المغرب انام الى تانى يوم فأنا لا استطيع ان اعد ععد نقلات الكسر التى اقوم بها.

أما حسن سيد (14سنة) يقول انا بساعد عامل" السكينة" واتعلمت منة كتير، ويقول انا عملى اغطى الطوب الاخضر بالطين استعداد لحرقة فى الفرن ،واغلب العاملين فى هذا العمل اطفال قدى ومعانا اسطة يقون بتعليمنا والاشراف على عملنا.






اعلان